محمد بن جرير الطبري
431
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالخلافة ، وبعث إلى أبى حميد وأصحابه : ان أتاكم أبو سلمه فلا يدخل الا وحده ، فان دخل وبايع فسبيله ذلك ، والا فاضربوا عنقه ، فلم يلبثوا ان أتاهم أبو سلمه فدخل وحده ، فسلم على أبى العباس بالخلافة ، فأمره أبو العباس بالانصراف إلى عسكره ، فانصرف من ليلته ، فأصبح الناس قد لبسوا سلاحهم ، واصطفوا لخروج أبى العباس ، واتوه بالدواب ، فركب ومن معه من أهل بيته حتى دخلوا قصر الإمارة بالكوفة يوم الجمعة لاثنتي عشره ليله خلت من شهر ربيع الآخر ثم دخل المسجد من دار الإمارة ، فصعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، وذكر عظمه الرب تبارك وتعالى وفضل النبي ص ، وقاد الولاية والوراثة حتى انتهيا اليه ، ووعد الناس خيرا ثم سكت . وتكلم داود بن علي وهو على المنبر أسفل من أبى العباس بثلاث درجات ، فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص ، وقال : أيها الناس ، انه والله ما كان بينكم وبين رسول الله ص خليفه الا علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي ثم نزلا وخرج أبو العباس ، فعسكر بحمام أعين في عسكر أبى سلمه ، ونزل معه في حجرته ، بينهما ستر ، وحاجب أبى العباس يومئذ عبد الله بن بسام واستخلف على الكوفة وأرضها عمه داود بن علي ، وبعث عمه عبد الله بن علي إلى أبى عون ابن يزيد ، وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبه ، وهو يومئذ بواسط محاصر ابن هبيرة ، وبعث يحيى بن جعفر بن تمام ابن عباس إلى حميد بن قحطبه بالمدائن ، وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروه ابن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسام بالأهواز ، وبعث سلمه بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن طريف ، وأقام أبو العباس في العسكر أشهرا ثم ارتحل ، فنزل المدينة الهاشمية في قصر الكوفة ، وقد كان تنكر لأبي سلمه قبل تحوله حتى عرف ذلك .